الأصوات

أكثر الناس تأثيرًا في مجال الأعمال حاليًا

Reading Time: 5 minutes

ما الذي يُحدد تأثير الشخص في عالم الأعمال الحالي؟ بالنسبة للبعض، يكمن أهم عامل في – الثروة. المال ليس كل شيء، ومع ذلك، فقد أنشأ قادة الشركات الذين أقاموا أعمالاً تجارية يحدوها الارتفاع الحاد لأسعار الأسهم كيانًا يُريد الجميع شراء نصيب فيه، ولذلك فمن المنطقي أن يحظوا بالاحترام.

ولكننا نعيش أيضًا في أوقات سريعة التغيُّر حيث تُصيب التكنولوجيات الجديدة الشركات الراسخة بالاضطراب، ويتتبع الكثير منا خطى قادة شركات التكنولوجيا الفائقة لمعرفة الوجهة المستقبلية. وينعكس التغيُّر الاجتماعي أيضًا في الطبيعة المتغيرة لريادة الأعمال، حيث يحطم الجيل الجديد من سيدات الأعمال الحاجز غير المرئي ويُجرين تغييرًا شاملًا على مجالس الإدارات. 

لدينا هنا بعض أكثر الناس تأثيرًا في مجال الأعمال حاليًا. وبالنظر إلى مواقع الأثرياء والبارعين في مجال التكنولوجيا والنجوم الصاعدة من الإناث، نجد أنهم يمثلون قمة قيادة الشركة ويقدمون دلالات قليلة حول الموقع المستقبلي للشركة.

 

قائمة الأثرياء

هناك طرق عديدة لقياس نجاح الأعمال، ولكن لا يمكن أبدًا تجاهل المال. فقد يُحوِّل قرار واحد فقط من قادة الأعمال أصحاب المليارات مسار صناعات بأكملها. فلا يمكن إنكار تأثيرهم. ولذا مَن يتصدر قائمة الأثرياء لعام 2017؟

خلال الأشهر الأخيرة، تنقَّل التتويج ذهابًا وإيابًا بين مؤسس مايكروسوفت صاحب الأعمال الخيرية بيل غيتس ومؤسس أمازون جيف بيزوس، حيث تتقلب أسعار أسهم الشركات المرموقة الخاصة بهما. يمتلك بيزوس الآن ثروة صافية تُقدر بأكثر من 90 مليار دولار أمريكي. وليست بثروة قليلة بالنسبة لرجل كانت وظيفته الأولى أن يقضي فترات الصيف في إصلاح الجرارات. وبعد إنهاء دراسته في جامعة برنستون، عمل بيزوس في شارع وول ستريت في البرمجيات المالية قبل ترك الوظيفة والتوجه لبيع الكتب عبر الإنترنت من مرآب سياتل عام 1994.

كانت هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر، ولكن بعد أن أصبحت شركة أمازون تُسيطر الآن على سوق التجزئة عبر الإنترنت وتحصد 53 في المائة من نمو هذا السوق، قال بيزوس في المؤتمر التقني لمؤسسة Summit Series الذي عُقد مؤخرًا: "إذا فشلت، فسأكون فخورًا جدًا حين أبلغ 80 عامًا أنني حاولت." ويمتلك بيزوس أيضًا أسهمًا في وسائل الإعلام، حيث اشترى صحيفة واشنطن بوست The Washington Post عام 2013 بمبلغ 250 مليون دولار أمريكي. ولأنه يتمتع بشغف تجاه الفضاء، يطور بيزوس صاروخًا قابلاً لإعادة الاستخدام وقادرًا على حمل الركاب، من خلال شركته الخاصة بالفضاء Blue Origin.

جيف بيزوس، أمازون (تصوير مارك ويلسون / جيتي إيماجيز)

كما تصدَّر الملياردير العصامي في مجال تجارة التجزئة أمانسيو أورتيغا، الذي أسس العلامة التجارية الشهيرة والخاصة بالموضة السريعة "زارا"، القائمة مؤقَّتًا في السنوات الأخيرة. وُلد عام 1936 في مدينة بسدونجو دي أرباس في إسبانيا، ثم ترك رجل الأعمال المدرسة حين بلغ 14 عامًا للعمل كساعي في متجر ملابس. أسس لاحقًا شركة إنديتكس Inditex، التي تُعد حاليًا أكبر متجر لبيع الملابس بالتجزئة في العالم. وبالإضافة إلى العلامة التجارية "زارا"، تمتلك الشركة ثمان علامات تجارية أخرى للبيع بالتجزئة وتُدير أكثر من 7000 متجر في جميع أنحاء العالم، حيث بلغت عائداتها السنوية 25.7 مليار دولار أمريكي اعتبارًا من يناير 2017. لم يكتف أورتيغا بامتلاك نسبة 59 في المائة من شركة انديتكس، بل يمتلك أيضًا مكاتب مميزة وعقارات تجزئة في جميع أنحاء العالم، منها أحد أطول ناطحات السحاب في إسبانيا. ورغم ثروته ونفوذه في سوق التجزئة، يُعرَف بأنه يتمتع بخصوصية شديدة وببساطته؛ حيث يتناول الغداء مع موظفيه في كافتيريا الشركة كل يوم.

يُكمل المستثمر المُداوم وارن بافيت وصاحب موقع الفيسبوك مارك زوكربيرج قائمة الخمسة الاوائل لعام 2017. بعد وفاة السيدة ليليان بيتنكور وريثة شركة لوريال L’Oréal، في سبتمبر، تُصبح أليس والتون، ابنة سام والتون مؤسس شركة وول مارت Wal Mart، أغنى امرأة في العالم؛ حيث يُقدر صافي ممتلكاتها بقيمة 33.8 مليار دولار أمريكي.

 

ثورة روَّاد أعمال المجال التقني 

لمَّا كانت التكنولوجيا قائدًا لنمو الأعمال التجارية، فليس غريبًا أن تضم قائمة أثرياء العالم بعضًا من قادة أكبر شركات التكنولوجيا في العالم أيضًا، بما في ذلك بيل غيتس وجيف بيزوس ومارك زوكربيرغ والرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك.

ولكن ربما لا يوجد أقدر من إيلون موسك، الرئيس التنفيذي لشركة سباس اكس وتسلا، على أسر الألباب بطموحه وبراعة أدائه. بدأ رائد الاعمال المولود فى جنوب أفريقيا أولى شركاته التكنولوجية عام 1995 قبل إنشاء الشركة التى ستصبح بايبال بحلول عام 1999. وقد ساعدته عوائد هذا الاستثمار على قيادة المشاريع التجارية الجديدة في مجال تكنولوجيا الفضاء والسيارات منذ ذلك الحين. وبثروة قدرها 20.8 مليار دولار، يُحدد أهدافه بحيث تتجاوز نجاح الأعمال التجارية لتُحقق الاستدامة العالمية وتُتيح إمكانية عيش البشر على كواكب أخرى. 

إلون موسك، تيسلا وسباس اكس (أكسيل / باور – جريفين / فيلماجيك)

وهناك شخص أكثر تواضعًا، ولكنه ليس أقل تأثيرًا، وهو الرئيس التنفيذي الحالي لشركة جوجل، ساندر بيتشاي. ولد في تشيناي، جنوب شرق الهند، وقضى سنوات حياته الأولى ولم تتوفر له وسائل راحة كثلاجة مثلاً. وبعد دراسة الهندسة، حصل على منحة دراسية من جامعة ستانفورد، دعمتها مدخرات عام من أموال عائلته، ليذهب بعدها إلى وادي السيليكون. بدأ العمل في جوجل في عام 2004، حيث أدى دورًا هامًا في إنشاء متصفح كروم. وبعد انتقال مؤسسي الشركة، لاري بيدج وسيرجي برين، إلى شركة ألفابت Alphabet، الشركة الأم لشركة جوجل، حاز بيشاي أعلى منصب في الشركة. 

وبعد أن أشرف بالفعل على سبعة منتجات في فترة توليه منصب الرئيس التنفيذي وأعلن عن تحوُّل نهج الشركة من توجه "المحمول أولاً" إلى توجه "الذكاء الاصطناعي أولاً"، فستُحدد قيادته مسار أحد أكبر عمالقة التكنولوجيا في العالم. وفى حديثه مع صحيفة الجارديان The Guardian مؤخرًا قال: "نُريد إضفاء الطابع الديمقراطى على التكنولوجيا. فبمجرد أن يتمكن الجميع من استخدام الكمبيوتر والاتصال بالإنترنت، ستعمل خاصية البحث بنفس الأسلوب، سواءً كان المُستخدم حائزًا على جائزة نوبل أو مجرد طفل لديه جهاز كمبيوتر."

يُعد الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا نادالا، الذي يستحدث اتجاهات جديدة خارج ويندوز في الأجهزة المُلحقة الذكية والخدمات السحابية، وريد هاستينغز، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة نيتفليكس، كذلك رمزين مؤثرين ورئيسيين في مجال التكنولوجيا. ويعقبهم الجيل القادم من النجوم الصاعدة، مثل الرئيس التنفيذي لشركة سناب شات ايفان شبيجل، الذي أصبح أصغر قائد لشركة عامة في أوائل عام 2017.

 

سيدات عالم الأعمال

شهدت السنوات الـ 20 الماضية تقدمًا كبيرًا في مجال حقوق المرأة وفي العالم المتقدم. ولكن لم يسد هذا النجاح بعد فجوة مناصب مجلس الإدارة. ويُقصد بذلك أن يُصبح مَن ينجحون بشكل طبيعي رموزًا صورية لتحقيق حركة تغيُّر اجتماعي أوسع، وليست في مجالاتهم فحسب.

ومن بين هؤلاء؛ كبيرة مسؤولي التشغيل في فيسبوك شيرل ساندبيرج، أحد أكثر النساء تأثيرًا في العالم. بعد أن شغلت ساندبيرج منصب كبير مستشاري وزير الخزانة في حكومة بيل كلينتون وعملت في جوجل، أصبحت كبيرة مسؤولي التشغيل في فيسبوك عام 2008 لتُشرف على العمليات التجارية للشبكة الاجتماعية. وفي عام 2012، أصبحت ساندبرج العضو الثامن في مجلس إدارة الفيسبوك، والسيدة الأولى. أثار كتابها الأكثر مبيعًا، "تقدمي إلى الأمام؛ المرأة والعمل وإرادة القيادة" (Lean In: Women, Work, and the Will to Lead)  ، حراكًا للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في مكان العمل. وتبلغ ثروتها حاليًا أكثر من مليار دولار.

كما تُمثل سوزان وجسيكي، الرئيس التنفيذي لشركة يوتيوب، أيضًا قوة لا يُستهان بها وداعية قوية للمساواة بين الجنسين. عُيِّنت عام 1999 باعتبارها الموظف السادس عشر في جوجل، وبدأت كأول مدير تسويق لمحرك البحث، ثم قادت لاحقًا جميع عمليات التسويق والتجارة. وتحت إشرافها، ضمَّت جوجل منصة الفيديو "يوتيوب" عام 2006 مقابل 1.65 مليار دولار أمريكي. حيث شغلت منصب الرئيس التنفيذي منذ فبراير 2014، وتُقدَّر قيمة الشركة حاليًا بحوالي 90 مليار دولار. مع إخضاع وادي السيليكون لدراسة متمعنة بسبب أجواءه التي تجعله يبدو وكأنه "نادي ذكور"، كتبت: "يحتاج رؤساء شركات التكنولوجيا إلى اعتبار التنوع بين الجنسين أولوية شخصية".

وفي عام 2004، اخترقت ماري بارا صناعة أخرى يهيمن عليها الذكور عندما ترقَّت إلى منصب الرئيس التنفيذي لشركة جنرال موتورز، حيث أثارت الإعجاب لما اتخذته من إجراءات حاسمة وما تميزت به من رؤية استراتيجية واضحة. وفي العام الماضي، سجلت الشركة أكبر زيادة في مبيعاتها منذ سنوات، وارتفعت الأسهم بنسبة 25 في المائة خلال 12 شهرًا.

ماري بارا، جنرال موتورز (تصوير بيل بوجليانو / جيتي إيماجيز)

في عالم تستطيع فكرة جديدة تُبدَع بأبسط الإمكانات أن تُعطِّل صناعات بأكملها، ليس ثمة مكان لمَن يرغبون في المحافظة على مكتسباتهم .دون أن يُبدعوا في أعمالهم. قد يكون قادة هذه الشركات في طليعة أصحاب الثروة والابتكار والتغيُّر الاجتماعي الآن، ولكن مَن يدري مَن سيتصدر المشهد مستقبلاً؟